العلامة المجلسي

206

بحار الأنوار

رأسه على الضربة التي كانت ، فخرج الحسن والحسين عليهما السلام وأخذا ابن ملجم وأوثقاه واحتمل أمير المؤمنين عليه السلام فادخل داره ، فقعدت لبابة عند رأسه وجلست أم كلثوم عند رجليه ، ففتح عينيه فنظر إليهما فقال : الرفيق الأعلى خير مستقرا وأحسن مقيلا ، ضربة بضربة أو العفو إن كان ذلك ، ثم عرق ، ثم أفاق فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرني بالرواح إليه عشاء ثلاث مرات ( 1 ) . بيان : لعل العرق كناية عن الفتور والضعف والغشي ، فإنها تلزمه غالبا ، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة ، فيكون المراد الاغماء أو النوم مجازا ، وقد يقال : غرق في السكر إذا بلغ النهاية فيه . 10 - قرب الإسناد : أبو البختري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهم السلام أن علي بن أبي طالب عليه السلام خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح ، فضربه عبد الرحمن بن ملجم بالسيف على أم رأسه ، فوقع على ركبتيه ، وأخذه فالتزمه حتى أخذه الناس ، وحمل علي حتى أفاق ، ثم قال للحسن والحسين عليهما السلام : احبسوا هذا الأسير وأطعموه واسقوه وأحسنوا إساره فإن عشت فأنا أولى بما صنع في ، إن شئت استقدت ( 2 ) وإن شئت صالحت ، وإن مت فذلك إليكم ، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به ( 3 ) . 11 - الكافي : الحسين بن الحسن الحسني ، رفعه ، ومحمد بن الحسن ، عن إبراهيم ابن إسحاق الأحمري رفعه قال : لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام حف به العواد وقيل له : يا أمير المؤمنين أوص ، فقال أثنوا لي وسادة ، ثم قال : الحمد لله حق قدره متبعين أمره ، أحمده كما أحب ، ولا إله إلا الله الواحد الأحد الصمد كما انتسب ، أيها الناس كل امرئ لاق في فراره ما منه يفر ، والأجل مساق النفس إليه والهرب منه موافاته ، كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الامر فأبى الله عز ذكره إلا اخفاءه ، هيهات علم مكنون ، أما وصيتي فأن لا تشركوا بالله جل ثناؤه

--> ( 1 ) أمالي الشيخ ، 232 . ( 2 ) أي اخذت منه القود وهو القصاص . وفى المصدر : استنقذت . ( 3 ) قرب الإسناد : 67 .